الشهيد الثاني

289

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وما يعذّبان بكبير ، أمّا أحدهما فكان لا يستنزه من البول ، وأمّا الآخر فكان يمشي بالنميمة » وأخذ جريدةً رطبة فشقّها بنصفين وغرز في كلّ قبرٍ واحدة ، وقال : « لعلَّه يخفّف عنهما ما لم تيبسا » ( 1 ) . وفي أخبارنا أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله مرّ على قبر يعذّب صاحبه ، فشقّ جريدةً بنصفين ، فجعل واحدة عند رأسه والأُخرى عند رِجْليه وقال : « يخفّف عنه العذاب ما كانتا خضراوين » ( 2 ) . وعن الباقر عليه السّلام : « إنّما الحساب والعذاب كلَّه في يومٍ واحد في ساعة واحدة ، قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم ، وإنّما جعلت السعفتان لذلك ، فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفافهما ، إن شاء اللَّه تعالى » . ( 3 ) قال المرتضى رضي اللَّه عنه في الردّ على منكرهما من العامّة : التعجّب من ذلك كتعجّب الملاحدة من الطواف والرمي وتقبيل الحجر بل من غسل الميّت وتكفينه مع سقوط التكليف عنه ، وكثير من الشرائع مجهولة العلل . ( 4 ) إذا تقرّر ذلك ، فقد علم ممّا سلف من الأخبار كونهما من النخل ( وإلا ) أي : وإن لم يوجد النخل ( فمن السدر ، وإلا فمن الخلاف ) بكسر الخاء وتخفيف اللام ، وهذا الترتيب ورد في خبر سهل بن زياد عن عدّة ( 5 ) ( وإلا فمن شجر رطب ) ذكره الأصحاب . وروى عليّ بن إبراهيم أنّها إذا فُقدت من النخل تُبدّل بغيرها ( 6 ) من غير ترتيب . وفي رواية أُخرى عنه : تُبدّل بالرمّان . ( 7 ) والجمع بينهما وبين خبر سهل بتأخير الرمّان عن الخلاف ، كما صنع الشهيد رحمه اللَّه في الدروس . ( 8 ) فإن فُقد الرمّان ، فعود أخضر ، وعليه يحمل إطلاق البدل في الرواية السالفة لما روي

--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 : 464 / 1312 صحيح مسلم 1 : 240 241 / 292 سنن أبي داوُد 1 : 6 / 20 سنن النسائي 4 : 106 . ( 2 ) الفقيه 1 : 88 / 405 . ( 3 ) الكافي 3 : 152 / 4 الفقيه 1 : 89 / 410 . ( 4 ) الانتصار : 132 . ( 5 ) الكافي 3 : 153 / 10 التهذيب 1 : 294 / 859 . ( 6 ) الكافي 3 : 154153 / 11 التهذيب 1 : 294 / 860 . ( 7 ) الكافي 3 : 154 / 12 التهذيب 1 : 294 / 861 . ( 8 ) الدروس 1 : 109 .